أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

205

العمدة في صناعة الشعر ونقده

وإنما حكاه ونقله نقلا عمّن روى عنه النحاس . - ومن كتاب « 1 » عبد الكريم : قال بعض الحذاق : المعنى مثال « 2 » ، واللفظ حذو ، والحذو يتبع المثال ، فيتغير بتغيره ، ويثبت بثباته . - ومنه قول العباس بن الحسن « 3 » العلوي « 4 » في صفة بليغ : معانيه قوالب ألفاظه « 5 » ، هكذا « 6 » حكى عبد الكريم ، وهو الذي يقتضيه شرط كلامه ، ثم خالف في موضع آخر فقال : ألفاظه قوالب لمعانيه ، وقوافيه معدّة لمبانيه ، والسجع يشهد بهذه الرواية الأخرى ، وهي « 7 » التي أعرف . - والقالب يكون وعاء كالذي تفرغ فيه الأواني ، ويعمل به اللبن والآجرّ ، ويكون « 8 » قدرا للوعاء ، كالذي تقام به « اللوالك » « 9 » ، وتصلح عليه الأخفاف ، ويكون مثالا كالذي تحذى عليه النعال ، وتفصّل عليه القلانس ، فلهذا احتمل القالب أن يكون لفظا مرة ، ومعنى مرة .

--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين فقط : « ومن كلام . . . » ، ولم أجد هذا القول في الممتع . ( 2 ) يبدو لي أنه يقصد بالمثال « القالب » الذي يضع عليه الحذّاء الجلد ، ويؤكد ما رأيته ما يأتي في القول الآتي للعلوى : « معانيه قوالب لألفاظه » وتفسير المؤلف بعده ، ويظهر من هذا أن القائل له صلة بصناعة الأحذية والشعر ! ! ! ( 3 ) في م : « العباس بن حسن . . . » ، وفي ف : « العباس بن الحسن العدوي » . ( 4 ) لم أعثر على من اسمه العباس بن الحسن العلوي إلا في الفهرست 139 ، دون أن يذكر عنه شيئا ، وإنما ذكره المؤلف في معرض سرده لأسماء الخطباء ، وقد وجدت في مقاتل الطالبيين 197 ، العباس بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وكذلك وجدت الاسم ذاته في تاريخ الطبري 7 / 537 و 545 ( 5 ) في ف والمطبوعتين : « لألفاظه » . ( 6 ) لم أجد هذا القول في الممتع . ( 7 ) في م : « وهي أعرف » ! ! ( 8 ) في ف والمطبوعتين فقط : « وقد يكون » ، ولا معنى لزيادة « قد » ، والسياق كله سابقه ولاحقه بدون قد ، وفي ف : « قدرا لوعاء » . ( 9 ) في ص : « الأواوك » ، واعتمدت ما في ف والمطبوعتين ، وفي مغربية « الأوالك » وفي الأخرى « الأوالد » . ويبدو لي أن « اللوالك » نوع من الأحذية الخفيفة ، ويؤيد ذلك ما جاء في اللسان في مادة [ لكك ] : اللكّ : صبغ أحمر يصبغ به جلود المعزى للخفاف وغيرها . . . وجلد ملكوك : مصبوغ باللكّ . واللكّاء : الجلود المصبوغة باللّكّ ، واللُّكّ واللَّكّ : ما ينحت من الجلود الملكوكة . هذا وفي لهجتنا العامية المصرية [ لكلوك ] وهو ما يطلق على الحذاء الخفيف الصغير للطفل .